السيد علي الطباطبائي
169
رياض المسائل
( وأغلَظ ) منهما كراهية ( الهدهد والصرد والصوام والشقراق ) قيل : للنهي عنها في النصوص ، زيادة على الخبر - المتقدّم الناهي عن قتل الأوَّلين - الصحيح الناهي عن قتل الأوّل وإيذائه ( 1 ) والخبر الناهي عن قتل ما عدا الأخير ( 2 ) والموثّق المكره قتله . وفيه : وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يوماً يمشي فإذا شقراق قد انقضّ واستخرج من خفّه حيّة ( 3 ) . وفي دلالتها على الكراهة مناقشة مضى إلى وجهها قريباً الإشارة . وعلى تقدير تسليم الدلالة فغايتها الدلالة على النهي عن أكلها ، وقد مرّ مثله في القبّرة صريحاً . فكيف يمكن أن تكون كراهة هذه أغلظ من كراهتها مع اشتراكهما في موجبها ؟ ! وبالجملة فلم يتّضح للعبد وجه الأغلظيّة أصلا . اللهمّ إلاّ أن يكون المفضّل عليه كراهة الفاختة خاصّة ، لا القبّرة أيضاً . ووجه التفضيل حينئذ واضح ، إلاّ أنّ تنزيل العبارة على هذا مشكل . ( ولو كان أحد ) الطيور ( المحلّلة جلاّلا ) باغتذائها عذرة الإنسان محضاً كما مضى ( حرم ) على الأشهر الأقوى . وقد مرّ الكلام فيه وفي أنّه لا يحلّ ( حتّى يستبرأ ، فالبطّة وما أشبهها بخمسة أيّام والدجاجة بثلاثة أيّام ) . وليس في المستند للحكم والمقدار فيهما وكثير من الفتاوى إلحاق ما أشبههما بهما في مقدار الاستبراء ، وهو من دون دليل قياس محرّم عندنا . فينبغي الرجوع في تقديره إلى زوال اسم الجلل عنه عرفاً ، فإنّه المحكّم فيما لم يرد لبيانه دليل أصلا .
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 248 ، الباب 40 من أبواب الصيد ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 3 . ( 3 ) الوسائل 16 : 251 ، الباب 43 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .